محمد محمد أبو موسى

133

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

1 - التقديم : درس عبد القاهر التقديم في صورة الاثبات ، وفي صورة النفي ، وفي صورة الاستفهام ، وبين أنه يكون لفائدة في كل حال . لأنه من الخطأ أن يقسم الأمر في تقديم الشيء وتأخيره قسمين : فيجعل مفيدا في بعض الكلام وغير مفيد في بعض « 16 » . وكان عبد القاهر باحثا دقيق النظر ، فقد كان أول من يعرض لنا صورا من التقديم مشيرا إلى عدم جوازها لأنها تنطوى على تناقض في دلالات الخصائص وان أجازها النحاة . يقول في هذا : « ومما يعلم به ضرورة ، أنه لا تكون البداية بالفعل كالبداية بالاسم ، أنك تقول : أقلت شعرا قط ؟ أرأيت اليوم انسانا ؟ ، فيكون كلاما مستقيما ، ولو قلت : أأنت قلت شعرا قط ؟ ، أأنت رأيت انسانا ؟ أخطأت . وذلك أنه لا معنى للسؤال عن الفاعل من هو في مثل هذا ، لأن ذلك انما يتصور إذا كانت الإشارة إلى فعل مخصوص نحو أن تقول : من قال هذا الشعر ؟ ومن بنى هذه الدار ؟ ومن أتاك اليوم ؟ ومن أذن لك في الذي فعلت ؟ وما أشبه ذلك مما يمكن أن ينص فيه على معين . فأما قيل شعر على الجملة ورؤية انسان على الاطلاق فمحال ذلك فيه ، لأنه ليس مما يختص بهذا دون ذاك حتى يسأل عن عين فاعله » « 17 » ( انتهى كلام الشيخ ) . . فأنت إذا قلت : أأنت رأيت انسانا ؟ كنت تسأل عن فاعل فعل لا يصح تحديد فاعله لعمومه وهو رؤية انسان على الجملة ، وكذلك إذا قلت : أأنت قلت شعرا قط ؟ كنت تسأل عن فاعل فعل لا يصح تحديد فاعله لعمومه وهو قول شعر أي شعر ، وهذا النوع من الأفعال العامة لا يسأل عن عين فاعله ، ولو أردت أن تتبين هل قال المسؤول شعرا - أي شعر ؟ - فالعبارة عن ذلك أن تقول : أقلت شعرا ؟ ، فتسأل عن الفعل ، لأنك إذا سألت عن الفاعل فأنت لا تشك في وقوع الفعل ولكنك تشك في تعيين فاعله ، وقول شعر على الجملة لا يمكن تعيين فاعله ، هذا ما أفهمه من كلام عبد القاهر .

--> ( 16 ) ينظر دلائل الاعجاز ص 76 ( 17 ) دلائل الاعجاز ص 77